القاضي النعمان المغربي
55
تأويل الدعائم
عز وجل : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ؛ وقد تقدم ذكر بيان التأويل في ذلك وإيضاحه ويتلوه ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه كان إذا مر بالقبور قال السلام عليكم يا أهل الدار ، فإنا بكم لاحقون ثلاث مرات ؛ فهذا مما يستحب من القول لمن مر بالقبور وأن يدعو لأهلها ، تأويله في الباطن التسليم لأمر المنقولين إلى علو المنازل ممن نقلوا عنه على ما تقدم القول به قبل هذا . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من النهى عن تخطى القبور والضحك عندها فهذا هو الواجب في الظاهر وتأويله في الباطن تعظيم المنقولين إلى رفيع الدرجات من أن يمزح عندهم أو يلعب أو يلهو ومن أن يتخطاهم من هو دونهم إلى من سواهم ولا يتجاوز أمرهم . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه كره أن يا بنى مسجد عند القبر ، فهذا مكروه في الظاهر وقد ذكرناه في كتاب الصلاة وتأويله في الباطن أنه لا يجوز أن ينصب دعوة للمنقولين إلى غاية الدرجات لأنهم قد انتهوا من ذلك إلى أقصى ما فيها من المنازل . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه لما جاء نعى جعفر قال لأهله : « اصنعوا طعاما واحملوه إليهم ما كانوا في شغلهم وكلوه معهم فقد جاءهم ما يشغلهم عن أن يصنعوا لأنفسهم » ، فهذا مما ينبغي أن يفعلوه في الظاهر أهل الخاصة بمن مات لهم ميت ، وتأويله في الباطن إقبال من نقل منقولا إلى درجة عن أصحابه عليهم بالمفاتحة والبيان والحكمة ليسليهم عن الغم ممن ينقله عنهم إلى أن يتسلوا عن ذلك فافهموا أيها المؤمنون تأويل باطن ما أنتم به متعبدون وبه مأمورون وإليه مندوبون أعانكم اللّه على حمل ما حملكم ونفعكم بما علمكم وبصركم وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . تم الجزء السابع من كتاب تربية المؤمنين ويليه الجزء الثامن .